الشيخ محمد مهدي الحائري
288
شجرة طوبى
وكان يعد بألف فارس ومعه ابنه حسل ابن عمرو وأصحابه ، فلما نظروا إلى الخندق قالوا : هذه مكيدة ما كان العرب تعرفها فقيل لهم ، هذا من تدبير الفارسي الذي معه فاقتحموا الخندق وعبروه وجالت خيلهم في السبخة بين الخندق وبين المسلمين ، وجعل عمرو بن عبد ود ينادي هل من مبارز فقام النبي ( ص ) في أصحابه وقال : من لهذا الكلب فلم يجبه أحد إلا علي ( ع ) وقال أنا أبارزه فقال ( ص ) إنه عمرو فسكت فقال عمرو : هل من مبارز ثم جعل يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون إن من قتل يدخلها أفلا يبرز إلي أحد ؟ فقال علي ( ع ) أنا له يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه عمرو فسكت فركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض واقبل يجول ويرتجز ويقول : ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز اني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهرائز * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز فقال رسول الله ( ص ) : من يبرز لهذا الكلب فلم يجبه أحد فقال علي أنا له يا رسول الله فقال ( ص ) : هذا عمرو بن عبد ود قال علي ( ع ) وإن كان وانا علي بن أبي طالب ، فاذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعممه بعمامته وألبسه درعه وقلده سيفه وقال : اللهم أعنه عليه اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ، وقال : برز الايمان كله إلى الشرك كله فمر أمير المؤمنين ( ع ) يهرول ويقول : لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة يرجو بذاك نجاة الفائز ولقد دعوت إلى البراز فتى يجيب إلى المبارز * يعليك بيضا صارما كاللمخ حتفا للمناجز فقال عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وختنه فقال عمرو : والله إن أباك كان صديقا لي وانا أكره أن أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا حيا ولا ميتا واني أكره إن أقتلك . فقال علي ( ع ) : دع هذا يا عمرو اني سمعت تقول : ما يعرض أحد على ثلاث